عبد الملك الجويني
12
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي نص عليه الشافعي وتابعه عليه الأئمة ، أن هذه الصلوات لا تفوت بالانتهاء إِلى هذه الأوقات . ورأى الشافعي إِزالة الظاهر فيها ؛ لأخبار صحيحة صريحة عنده في امتداد وقت الأداء وراءها ؛ فإن النبي - عليه السلام - قال : " من أدرَك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، فقد أدرك العصر ، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس ، فقد أدرك الصبح " ( 1 ) ، فكان ما ذكره جبريل بياناً للمواقيت المختارة في الصلوات الثلاث . وقال قائلون من حملة المذهب : " صلاة العصر والصبح لا تفوت بالانتهاء إِلى المثلين والإِسفار ، وصلاة العشاء تفوت بالانتهاء إِلى الزمان المذكور " ، وإِنما فصَّل هؤلاء ؛ لأن الخبر في إِدراك ركعة ورد في العصر والصبح دون العشاء . وهذا غير مرضي ؛ فإِنه ثبت في صلاة العشاء ما يناقض هذا المذهب ؛ فإِنا لا نعرف خلافاً في أن الحائض إِذا طهرت ، وقد بقي من الليل مقدارُ ركعة ، أنها تصير مُدْرِكة لصلاة العشاء ، ولو لم يكن ذلك معدوداً من وقت العشاء ، لما صارت مدركة لها ، كما لو طهرت مع طلوع الفجر . فهذا أحد الفصلين . الفصل الثاني في بيان كلام الأصحاب في وقت الفضيلة ، والاختيار ، والجواز في صلاة العصر 650 - قال الشيخ أبو بكر ( 2 ) : للعصر أربعة أوقات : وقت الفضيلة : وهو أول الوقت . ووقت الاختيار : وهو يمتد إِلى انقضاء المثل الثاني . ووقت الجواز من غير كراهية : وهو ما بعد ذلك إِلى اصفرار الشمس .
--> ( 1 ) حديث " من أدرك ركعة . . " متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ( ر . البخاري : مواقيت الصلاة ، باب من أدرك من الفجر ركعة ، ح 579 ، مسلم : المساجد ، باب من أدرك ركعة من الصلاة ، ح 608 ) . ( 2 ) المراد الصيدلاني ، كما يفهم من كلامه الآتي عن صلاة الظهر .